الشيخ علي النمازي الشاهرودي

255

مستدرك سفينة البحار

روي أن سليمان رأى عصفورا يقول لعصفورة : لم تمنعين نفسك مني ، ولو شئت أخذت قبة سليمان بمنقاري فألقيتها في البحر ؟ فتبسم سليمان من كلامه ثم دعاهما وقال للعصفور : أتطيق أن تفعل ذلك ؟ فقال : لا يا رسول الله ، ولكن المرء قد يزين نفسه ويعظمها عند زوجته ، والمحب لا يلام على ما يقول . فقال سليمان للعصفورة : لم تمنعينه عن نفسك وهو يحبك ؟ فقالت : يا نبي الله إنه ليس محبا ولكنه مدع ، لأنه يحب معي غيري . فأثر كلام العصفورة في قلب سليمان وبكى بكاء شديدا ، واحتجب عن الناس أربعين يوما يدعو الله أن يفرغ قلبه لمحبته ، وأن لا يخالطها بمحبة غيره ( 1 ) . وروي أنه سمع يوما عصفورا يقول لزوجته : ادني مني حتى أجامعك ، لعل الله يرزقنا ولدا يذكر الله تعالى ، فإنا كبرنا . فتعجب سليمان من كلامه وقال : هذه النية خير من مملكتي ( 2 ) . أمالي الطوسي : عن عمران بن الحصين قال : كنت أنا وعمر بن الخطاب جالسين عند النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعلي ( عليه السلام ) جالس إلى جنبه ، إذ قرأ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : * ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ) * - الآية قال : فانتقض أمير المؤمنين ( عليه السلام ) انتقاض العصفور ، فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ما شأنك تجزع ؟ فقال : ومالي لا أجزع والله يقول إنه يجعلنا خلفاء الأرض . فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لا تجزع ! والله لا يحبك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق ( 3 ) . عصم : باب عصمة الملائكة ( 4 ) . قال العلامة المجلسي : إعلم أنه أجمعت الفرقة المحقة ، وأكثر المخالفين على عصمة الملائكة من صغائر الذنوب وكبائرها - الخ ( 5 ) .

--> ( 1 ) جديد ج 14 / 95 ، وط كمباني ج 5 / 354 . ( 2 ) جديد ج 14 / 95 ، وط كمباني ج 5 / 354 . ( 3 ) ط كمباني ج 9 / 510 ، وجديد ج 41 / 13 . ( 4 ) جديد ج 59 / 265 ، وط كمباني ج 14 / 248 . ( 5 ) ط كمباني ج 5 / 33 ، وجديد ج 11 / 124 .